من التدريب إلى التأثير.. مبادرة عراقية لتأهيل جيل جديد من القيادات النسائية

من التدريب إلى التأثير.. مبادرة عراقية لتأهيل جيل جديد من القيادات النسائية
من الفعاليات تدريب المرأة العراقية

أطلقت إدارة مشروع “تاء تقود” برنامجاً تدريبياً يهدف إلى تمكين المرأة العراقية في مجالات القيادة المجتمعية والسياسية، ضمن مبادرة تسعى إلى تعزيز حضور النساء في مواقع التأثير وصنع القرار وإعداد جيل جديد من القياديات القادرات على إحداث تغيير مستدام في مجتمعاتهن.

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الأحد، فقد أُقيم البرنامج على مدار اليومين الماضيين في قاعة مركز رواق بغداد للسياسات العامة، في خطوة عملية تهدف إلى دعم مشاركة نساء العراق في الحياة العامة وترسيخ حضورهن في مواقع صنع القرار، من خلال تدريب متخصص يركز على تطوير المهارات القيادية والاتصالية.

أهداف البرنامج وبناء جيل قيادي

مديرة مشروع تاء تقود، شهد الربيعي، أوضحت أن البرنامج يسعى إلى إعداد قياديات يمتلكن الثقة والوعي والقدرة على التأثير في محيطهن الاجتماعي والسياسي، مؤكدة أن التدريب يركز على مهارات القيادة والتواصل وصياغة الخطاب المؤثر، إلى جانب توظيف السرد القصصي بوصفه أداة لإقناع الجمهور وصناع القرار.

وأضافت أن المبادرة تستهدف تعزيز حضور المرأة في الفضاءين المجتمعي والسياسي، وتحويل صوتها إلى قوة تغيير حقيقية تسهم في بناء مستقبل أكثر عدلاً ومساواة، مشيرة إلى أن البرنامج يعتمد على جلسات تفاعلية ونماذج ملهمة من القياديات لتقديم خبرات عملية ومباشرة للمشاركات.

مفهوم القيادة وأدوارها

تضمن البرنامج عدة محاور تدريبية، ركز أولها على مفهوم القيادة بوصفها عملية تأثير في الآخرين وتوجيههم نحو تحقيق الأهداف، وتناول هذا المحور مصادر القيادة مثل السلطة والمعرفة والقدوة، إلى جانب الفرق بين الإدارة والقيادة، وصفات القائدة الناجحة، ومسؤوليات قائد الفريق القادر على إحداث التغيير.

كما استعرضت الجلسات أدوار القيادة المختلفة، والفروق في أنماط القيادة بين النساء والرجال، إضافة إلى أحدث النظريات الإدارية التي تتناول أساليب القيادة الحديثة في المؤسسات والمجتمعات.

مهارات التواصل والإقناع

قدمت المحور الثاني المدربة والأستاذة الجامعية كوثر عبد الرحمن، حيث ركزت على مهارات التواصل الفعال والإقناع والتفاوض، إلى جانب أهمية الذكاء العاطفي في القيادة واتخاذ القرار في المواقف الحاسمة.

وأوضحت أن عناصر التواصل المؤثر تبدأ بوضوح الرسالة والاستماع الفعال، وتمر بلغة الجسد واختيار الكلمات المناسبة، مشيرة إلى أن أسلوب التواصل يشكل الصورة الذهنية للقائدة لدى الآخرين، ويؤثر بشكل مباشر في قدرتها على الإقناع والتفاوض وتحقيق أهدافها.

السرد القيادي وصناعة الخطاب المؤثر

المحور الثالث قدمته سارة صباح، مديرة إدارة دار الرواق في مركز رواق بغداد، حيث تناولت فن السرد القصصي بوصفه أداة قيادية قادرة على الإلهام وتحفيز الآخرين.

واستعرضت عناصر القصة المؤثرة وبناء الخطاب القيادي المقنع، موضحة أن نجاح المرأة في مشاريعها يعتمد على امتلاك قصة واضحة تتضمن رؤية محددة وأهدافاً عملية وأفكاراً قابلة للتنفيذ، تبدأ من تشخيص مشكلة واقعية وصولاً إلى طرح حلول ملموسة.

كما شددت على أهمية مخاطبة صناع القرار وصناع المحتوى بلغتهم وأدواتهم، وبناء خطاب يستند إلى ركائز واضحة، مع تحديد فكرة المشروع ومكان تنفيذه والوقت اللازم له والفريق المسؤول عنه، إلى جانب اختيار أسلوب السرد المناسب ونبرة الصوت والاهتمام بلغة الجسد والحضور الشخصي.

تجربة شخصية ملهمة

وفي ختام البرنامج عرضت الصحفية والأكاديمية مريم سمير تجربتها في العمل المجتمعي، متحدثة عن مسارها في تغيير بعض المفاهيم السائدة، ودور المرأة العراقية في إحداث التحولات داخل الأسرة والمجتمع.

وأكدت أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الأسرة، حيث تستطيع المرأة أن ترسخ قيم الحوار والتفاهم، ثم تنتقل بتجربتها إلى المجتمع الأوسع عبر أساليب دبلوماسية مقنعة قادرة على التأثير في الآخرين وتحقيق التغيير الإيجابي.

شهدت السنوات الأخيرة تنامياً ملحوظاً في المبادرات التي تستهدف تمكين المرأة العراقية في المجالين المجتمعي والسياسي، في ظل تحديات تاريخية واجتماعية واقتصادية حدت من مشاركتها في مواقع صنع القرار، وعلى الرغم من وجود تمثيل نسائي في البرلمان العراقي، فإن مشاركة النساء في المناصب التنفيذية والقيادية ما زالت تواجه عقبات تتعلق بالبيئة السياسية والاقتصادية والثقافية، وتسعى مبادرات التدريب والتمكين إلى سد هذه الفجوة من خلال تطوير مهارات القيادة والتواصل وبناء الشبكات المهنية، ما يساعد على إعداد جيل جديد من القياديات القادرات على المشاركة الفاعلة في صنع السياسات العامة ودعم مسارات التنمية والاستقرار في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية